الرئيسية / مقالات / “السكون الثقافي الأمازيغي” في”الحركة الثقافية الأمازيغية”

“السكون الثقافي الأمازيغي” في”الحركة الثقافية الأمازيغية”

أُبوبكر عبد الرحمان

“كثيراً ما نرفض فكرةً ما، لمجرد أن النبرة التي قيلتْ بها تثير النفور”
فريديريك نيتشه

إن التفكير –حاليا- في قراءة أو إعادة قراءة الواقع الحركي الثقافي الأمازيغي في أمسّ الحاجة إلى تحديد سياقات متعددة تؤطر القراءة من جهة وتستضيء بإشارات أخرى تُموضع نفسها ضمن “العوامل” المؤثرة سلبا أو إيجابا في عمليات النكوص والتقدم،وذلك حسب درجة ونوعية الأولويات التي تصوغ طبيعة التفكير وتصوغ معها مقاربة التحليل والتقويم، ولعل هذا “المعيار المنهجي” هو الغائب الأكبر في قراءاتنا ومقارباتنا ونضالنا، فبدل أن نفكر –تجريبيا- في “المعالجة الداخلية للخطاب” باستلهامه ونقد “تكلساته”، صرْنا حفظة ماهرين في تجويد سُوَره وآياته،فصرنا “كهنوتيين” بدل أن نكون “متنورين” وصار “الخطاب” أشبهَ ما يكون بعقيدة وكتاب، عوض كونه “رؤية وتصورا نسبيين”، ومن هنا في نظري – بدل اعتقادي- يعرضنا جدار اللاجدوى الذي يصطدم به حامل هم القضية الأمازيغية بعد مدة، علما أن ذلك لن يُفسَّر بتفسير واحد أوحد، مادامت مصادر “القلق النضالي” متعددة ومتنوعة بشكل لن يكون بمقدور القراءة الواحدة أن تُنَمذجه بنموذج واحد أيضاً.
وتبرز “الخطورة المنهجية” –بدهيا- منذ الوهلة الأولى لمقاربة “كاوس الحركة الثقافية الأمازيغية” ومحاولة استجماع “عناصر المقاربة” بدءاً من طرح الماهية المتشكلة للحركة الثقافية الأمازيغية التي لا شك أنها لم “تكتمل بعدُ”، في الوقت الذي نريد فيه “الحكم” واستخلاص فرضيات اكتمال خطابها وإبدار تكونها، بحيث تتجسد أمام كل قراءة من هذا النوع جل مفاصل “الجسد المقارب” والذي لم يتجاوز لحد الآن “مرحلته الجنينية” استنادا إلى معطيات ما “يتغيا” ويرمي إليه “نظريا” وينحو نحو ممارسته “عمليا”، بل ينبغي أن نقر –استراتيجيا- أننا في أصعب مرحلة تكونية-تكوينية – رغم ما نزعمه أحيانا من “وصولنا” لفقر في قراءاتنا وفهمنا وإفهامنا- وهي مرحلة المخاض العسيرة والمصاحبة لصرخة قد تكون “صرخة ولادة ناجحة” كما يمكن أن تكون بالمقابل “تجربة موت معلنة” منذ الصرخة الأولى، ولا ذنب لجنين يموت لخلل في “ماء رحمه” أو لعبثية “نزلة برد” تؤدي به في تجريب نظريات “الخروج إلى وجود” بماهية لا تحتمل الصدق والكذب، ولن يضيرنا هنا أن نُكسب فهمنا بعض الطمأنينة المتأرجحة بين إمكانية “قراءة تكوينية” بحد ذاتها–إجرائيا- وبين “لا إمكانية” ذلك. ومن هنا، وبدءاً بهذه الثغرة المنهجية نفيد ارتكانا إلى أن “الحركة الثقافية الأمازيغية” (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) لا تعيش “التشتت/الشتات” بمفهومه “التنظيمي” الذي لم يكتمل، وإنما اختارت طريقا من طرق “الكاوس/الشاوش” أو الفوضى بمعناه “الخطابي” الذي صار في مجمل أدبياته بمثابة “سِفرٍ” أو مقرر دراسي ما متماهٍ مع “لحْن الدروس” المتلقاة “كخطاب حركي ثقافي” إلا أنه “منزوع”–بطريقة مّا- من “أمازيغيته” أو “بعيد” عنها أو “هارب” منها أو شيء من ذلك، بشكل يجعله خطابا يفتقد إلى “روح القــــــــيم” أكثر من أي وقت مضى في تقدير هذه القراءة “المتأرجحة” بدورها بين الإقرار بذلك أو نفيه.
وسيكون بداية التحديد القول: إنما تحتاج إليه الحركة الثقافية الأمازيغية اليوم– كمكوّن طلابي–وكممثل للشعب الأمازيغي من داخل أسوار الجامعة هو الانفتاح على” سؤال القـــــــــــــــيم” تأصيلاً كأحد أهم الثوابت التي ترصص بناء “الخطاب” وتؤسس لنضال نزيه يستمد قوته من قوة قيمه وتجذر أخلاقياته النضالية كنسق مواز لأدبياته المتعالقة …
إن انزواء الخطاب الثقافي الأمازيغي ضمن ما يمكن تسميته “بخطابية فجة”(في غياب القيم) نسطرها في أوراق الأرضيات والديباجات مع ما فيها من قوة تحصينية لا بد من التأسيس لها والتفرد بهيكلتها فكريا أولا ثم تنظيميا ثانيا، لكن على أسس ترقى لمستوى أكبر من المستويات التي تنجلي عنها أوراقنا كضعف ذاتي حركي يكشف مدى فقرنا القيمي وينزع عنا جبة الإمتداد التي كثيرا ما نتدثر بها في “أيام البرد والشتاء” النضالي والتي نُشرْعِن بها كل طقوسنا ذات ربيع احتفالي قبل أن نصادف أنفسنا “متسكعين” خارجا و”عراة” في أزقة خطابات أخرى نتحسس ذواتنا بأيدينا ونتلمس عوراتنا متسائلين: أي هواء طاعوني هذا الذي يمسنا؟ وأي أرض “خطابية” هذه التي تدفع بنا خارج رقعتها بعد أن زرعناها؟ أي رعاع وأي شياطين سودٍ كنا بعد أن كانت مرآتنا تجلي كل صباح نضال عن أوجه ملائكة خطاب؟ هي ذي أشباه تساؤلات تملأ علينا الدنيا ونستسيغها على مضض … بل كنا نضاجعها في ليالينا الباردة أشد البرد نضاليا فنولدها أجنة أخرى وفي الشبه أربعين.
ومن الصعوبة بمكان أن تحدد “صيغة” واحدة لما ألمّ بنا كذوات فقيرة إلى قيمها غائبة عن “وعيها الممكن” وذوات ممسوسة “بخطاب” شائخ في قراءاته زائف في ممارساته “سكوني” في “حركاته” حتى كأن كل شيء مقلوب تماما، ولا يرجع الأمر هنا في صعوبة التحديد إلى علة واحدة – في نظري – بقدر ما يعود إلى خلل أكبر وأثقل وزنا من طاقات “الأجساد النضالية” المندفعة والمتسرعة التي تسكننا ونكون بالمقابل “أخف وزنا” وأكثر طيرانا حرا ومع كل الرياح الأربعة أو الثمانية وذلك حتى لا نتحمّل وِزْر “الثقل القيمي” و”الثقل المعرفي” الذي لا يسكن أبدا جل “بيوتات خطابنا المسكين” ذاك “الخطاب المهدم” المفترى عليه أكثر من أيّ وقت مضى، وكأني به قد قال: “أنا لست الخطاب الأمازيغي،إذا كانت “الحركات” الثقافية الأمازيغية هي من تلبسني هذه الأيام”
صغيرة إذن أحجامنا وكبيرة سوءاتنا التي لا نمر بها على قوم إلا وضحكوا انتقاما من “رأس أمنا تيهيا التي ما زالتْ تهوي في بئرها التي ألقيت فيه وإلى الآن” إلى حد أن “التغذية الراجعة” التاريخية لدينا قد هوتْ مع رأس تيهيا ويمكن أن تهوي أسفل سافلين وإلى الأبد …
لن يكون سؤال القيم مجرد سؤال عابر كإصلاح ترقيعي موسمي نرطب به  تجاعيدنا ثم نمضي خارجين في انتظار أن تجف الأصباغ لمدتها المحدودة ونعود لتحضيرها من جديد وبنفس المقادير المعتادة التي لا تكلف سوى “خلط” ما “لا يخلط” وشيء من هنا وهنا، خليط من كل “تيار” وحزمة مما نسميه “بعصارة الفكر البشري” ومن غير تأصيل، كلّ ذلك يكفي للالتفاف وراء “حركة” أشبه ما تكون “بالعطّار” تبيع من كل شيء شيئا وبالتقسيط، إلا “قيمها” فهي “الغائبة” وهي التي يقول العطار عنها، إنها قد “نفــــــــــــدتْ” وبالكامل في ابتسامة معهودة لدى كل “عطّار” وهذا ما يجعله “شعبيا” و”ولد الحلالْ” “إيويس ن لاصْلْ”
ويكتسي استحضار سؤال “القيم” أهميته الكبرى في نقد “الخطاب الحركي الثقافي الأمازيغي” لذاته “وبذاته” طبعاً، وفي “نقده للخطاب” نفسه بدمجه بسؤال “تأصيل الخطاب ” ضمن “منظومة القيم الأمازيغية ” التي يصح أنها هي “معيش الخطاب” و”مرجعيته” و”أرضيته الممكنة” تاريخيا و بؤرة انبعاثه حاضرا وإحدى أهم دواعي تثويره مستقبلا بشكل لا يجعله متماهيا مع “رياح الشتات” كواقع “مادي” لا بأس من المرور به كإحدى ثمن “القفز على القيم” في كل أعصر “النهضات الأمازيغية” تقريبا ومن أجل “انعتاق” سيكلف الكثير والكثير من “الذات الأمازيغية المهجنة” بفعل المؤثرات التاريخية الخارجية التي تتقاذفها يمينا وشمالا حسب أهوائها.
ولعل أعقد إشكالات “كاوسنا/فوضانا” إن لم يكن “تشتتنا” يثوي مجمله فيما يمكن تسميته “بقتل الفكري في الإندفاعي” كمظهر من مظاهر “التحريفية القاتلة” الذي نحاول به شقو”مراكمة نهضة نضال” واضحة المعالم “بعقول” كفؤاد أم موسى، فارغة إلا من”اندفاعات” كقوة “أولى -بدئية/بدائية” – تجوزا-  لا تروم من “غوغائها” إلا تكريس انعدام الشرط الحضاري للبناء طبيعيا والمتمثل في إيجاد سبل للرقي الفكري والمعرفي والابداعي سيما إذا كنا نستند إلى “أدبيات” ومفاهيم “النهضة الأمازيغية الحديثة” (.) التي ينبغي أن تتمأسس على أركان “العلم والمعرفة” بدل الصور النمطية “للتعاطف” و”الغزل النضالي” المُفرغ في قوالب “الاندفاع” ولا شيء غير الاندفاع كأسلوب خاسر فاشل  وكنتيجة “للقبلي النضالي” و”سبب للبَعدي النضالي”.
فالاندفاع النضالي “نتيجة” تكاد تكون “حتمية” للتعامل التعاطفي القبلي القابل لتبعيات شتى تناقضت ضمن “شخصية المتعاطف” من غير ايجاد معنى للأشياء، وباستمرار ذلك التعاطي “الفارغ” من أبعاد معرفية وفكرية تكون النتائج كارثية حيث تتحول “الفقاعات الفارغة” لديه في مساره “البَعدي” وتكون “سببا” في تكوّن تيمة “العُنف” وضعف الميكانيزم الداخلي العام لشخصيته فتضعف لديه القدرة على المواجهة الفكرية المفتقدة قبلاً ويبني لنفسه “برجا ثقيلا” مصبوغا بوهم دماء … ويمكن أن يفسر هذا (أولا يفسر) تعقيدات جمة متعالقة في المسار الحركي الثقافي الأمازيغي ومتقاطعة مع المسار العام “الموبوء” الذي أصاب مفاصل كل شيء في “تركيباتنا” اللامتناسقة أصلاً، بحيث يصعب “تحديد” المعالم التي ينبغي السير وفقها وعلى دربها، نتيجة أيضا لعوَر في “استراتيجياتنا” و”طبيعة “وجودنا حتى.
إننا نرمي من خلال مجمل هذه الإشارات التمهيدية إلى فتح بوابة موضوعية تُعنى “بالنقد الذاتي والموضوعي” لما يعيشه “الهم الحركي” الأمازيغي وطَرْق أبواب طالما كانت موصدة في وجه الأخذ والتساؤل والنقد لزمن ليس بالقصير، نظرا لإكراهات موضوعية من جهة، يتعلق بعضها -كما أشرنا سابقا- بالمعرفي وضعف “المردود الفكري”الذي يتردى بالملموس جيلا بعد جيل في الوقت الذي نريد أن نجابه به جبهات عدة، ويمكن طرح سؤال “المعرفي” بشكل عام في الأوساط الطلابية أجمع، علما أن “الحركة الثقافية الأمازيغية” تعتبر من أهم “مدراس الخطاب الأمازيغي” (الوطني والقومي على المدى البعيد) الذي يُضرب له ألف حساب في مستقبل الأجيال القادمة، والتي لا يمكن أن تقود نفسها إلا ضمن خريطة واضحة، ومن جهة أخرى يتعلق بعضها بتكلسات أمازيغية خطابية صارت ضمن “المحفوظات” أو ضمن “المعلقات الأمازيغية” التي “نقف عندها ونبكي” من “ذكرى حبيب ومنزل”
ولا يخفى أن الحركة الثقافية الأمازيغية تعلم أن ثمن التغيير غال أكثر مما يتخيل، وهو ما نجده كأحد عناصر المضامين “الشعارية” من قبيل “أبريد إيسول إيغزّيف”/ … الأمرالذي يستدعي منها أن تصبغ بعض خطاباتها بجوهر “الصعوبة والمكابدة” التي تعني طول النفَس وطول الطريق خصوصا إذا ما سلمنا أن طبيعة النضال الحركي الثقافي الأمازيغي طبيعة “راديكالية” في أسسه وممارساته، بغض النظر عن ما يشوب تلك “الممارسات” بعد ذلك باعتبارها “مخرجات” الخطاب الثقافي الأمازيغي، وكيف تتحول “مخرجاته”–غالبا- إلى طبيعة “إصلاحية” () بعد مغادرة “الوسط الجامعي” الذي ينشط فيه “الراديكالي” من خطابنا، وذلك إزاء اختلاف شبه جذري بين ما يُعاش في الأوساط الجامعية وبين ما نصادفه في الواقع المعيش..
ولا ندعو هنا إلى أي مسّ بالطبيعة الراديكالية للحركة،بقدر ما هي إشارات ومؤشرات نغض الطرف عنها “أفرادا” هذه المرّة بعد أن يقضي “الفرد”(بنقطة واحدة، خشية أن تُضاف أخرى مع مرور الوقت ويتغير الشكل داروينيا مقلوباً) مرحلة “السابق الجمعي”(بمختلف تصرفاته)، وهنا يُمكن القول، إن من أهم “التعثرات” التي تتجاهلها “الحركة” تتعلق بتلك العلاقة الجدلية التي تجمع بين “الفردي والجمعي” أي أن “التحديد الحركي” لدي معظم “مخرجات” الخطاب الأمازيغي يقف به في “”مستوى الجمعي” ” فيما يشبه “المركزية الجماعية” إن لم نقل إن الواقع الحالي للحركة ” ينتج مجموعات قطاعية، تتعلق بالوسط الجامعي وبأطرافه مما يقرب إلى الجامعة (مسافة وتصفيقا)، فكلما ابتعد “الفرد” عن “وسطه” صار يفقد “مقومات ذلك الخطاب” بل يفقد بطول “الممارسة القطاعية للخطاب” أمازيغيتَه (هكذا) … ويخلع عنه “لباس النضال” إلى حين عودة إلى “الرواق” حيث اعتاد “الملصقات” واعتاد أن يكون كل شيء قيد “التصفيق النضالي” الذي ترتد أصداؤه من كل جهة. وفي العادة تكون “الأروقة” و”تُختار” على شكل دائري و”مظللة” بحيث يُخلق “الصدى” بأدنى “حركة” حتى تتطبع الآذان النضالية على ذلك الجو الجميل (وهو جميل طبعاً لتحرره من كل ما يعوق الانتباه من جهة، وامتلائه من جهة أخرى بكل ما يُغري الإنتباه…) إن إشكالية “الإمتلاء النضالي/الرّواقي” هذه بطبيعتها “الفياضة” الخالقة لفكرة “الإكتمال” والوصول إلى “الذروة النضالية” تُعد بمثابة “البالون البِلّوري” (الفُقاعة) الطائر وفي حضنه “عالَم الرواق” المتحلق في آفاق زرقاء، حيث الرؤية – بل والرؤيا – واضحة لا تكّلف إلا مزيدا من “التحليق” فوق-الواقع الذي لا يفصله عن امتلاء “البالون” إلا “وخزة شوك” تتلمس أطرافه ليبتسم في ثقوب تصل به إلى واقع متردّ بين الأحجار التي لا تطير و كوكيياجات حلزون “شعبية” فارغة من تلك الشحمة الحلزونية الداخلية التي تحرك القوقعة كبرهان على الحياة أحياناً، ومن البَدهي أن مصير “البالون النّزِق” سيُفرغ من “رُوحه/رِيحه” إلى الأبد لفقدان شرط “الامتلاء والتحليق” وستبقى الأحجار أحجارا وفي أحسن أحوالها لن تطير حتى يتم ترصيص الطرقات/الاستراتيجيات بها في أوانها كمجرد أحجار .
ومن أسباب “العقلية القِطاعية” تلك، هيمنة “العقلية القطيعية” التي تسوق “الفرد/الأفراد” وتحجبها عن إدراكات عدة وتنحو بها نحو “حيثيات” أخرى بعيدة كل البعد عن “المأمول خطابيا”، وفي جو يتّسم بانعدام “الرؤى” وانعدام النقد وانعدام الضمير أحيانا، وتكمُن خطورة “العقلية القطيعية” في كونها تغذي لدى “الفرد” (أو المتعاطف، كما تسميه الحركة الثقافية الأمازيغية –كما التيارات-  نفسها للأسف وتعتمده في أدبياتها ولو إجرائيا) روح التواكل والخوف من التساؤل، بل تقنّعه (من القِناع لا القَناعة) في حالة نفاقية نتيجة قتل “الفعل الإبداعي” لديه، كأن “المتعاطف” يقتل ذاته بقيمها وبصوتها وتاريخها وبإشكالياتها وتناقضاتها ومفارقاتها، قبل أن يأتي “أحد المعمّدين” فيلحفه “ملاحف الخطاب” بتأويله الشخصي أو حتى “بالتأويل الجمعي القطاعي القطيعي” جراء “انحرافنا” عن جادة الخطاب، وجراء “تحريفنا” بالممارسة ما تبقى من “مسطور خطاب”، ذلك الخطاب الذي لا كتاب مقدس له، إلا ما كتبته أيدي من “وصلو” من “علم النضال” و”تأويل الخطاب”(الأرضيات/الديباجات/المقدمات)مبلغا كبيرا. ولن يعني القول أبدا أن “أساسيات ومقومات الخطاب الأمازيغي” في حاجة إلى تغيير جذري لذاتها، وإنما تغيير الرؤية إلى “ذواتنا” أوّلاً ما دمنا أننا نؤمن بحمل “خطاب تحريري تحرّري” يليق بتحرير “الفرد أولاً” من كوابيسه المتعالقة وتحريره من “قابلية التذويت” أو حمل “مناضل متعاطف” ذات “مناضل قديم” خارج هو بدوره من دائرة التعاطف –كمرحلة تكوين سابقة- التي مر بها عبر “تراتبيات” أخرى، وقد يتم “اعتماد التقادم” سواء بالسنوات أو باستعمال النفوذ المشيخي/القطيعي أو بأدوات أخرى قد تصل إلى حد الضرب في الخطاب الأمازيغي وفكرة “الامتداد” فيه من قبيل اعتماد “استراتيجية السّبق التاريخي” في الساحة النضالية كحجة لها ما لها من وقْع على “الذوات” التي نبكي لها قبل أن نبكي على “حركات” وعليها ما عليها من وقْع على ذات خطاب أيضاً، مما “يُحتم” تجريب القاعدة النيتشوية التي تُعنى وتهتم “بإزعاج الفرد” أولاً.
أصلُ تكويننا(نضاليا) ينبغي أن “يُناقش” فعندما نتحدث عن “تشتت خطابنا” أو “فوضى خطابنا” فنحن لا نتحدث فقط عن “جوج مترو” التي لا تتجاوزها “عقول مّا”… بقدر ما نتحدث عن “أزمة في الخطاب” أوفي “فهم الخطاب” الحركي الثقافي الأمازيغي الذي “نقول” أنه يجمعنا،فمن وراء “أزماتنا” خطابٌ أمازيغي لم يعُد  “يُنتج” إلا “عُقم” الذوات؛حيثُ نشاط “الاستهلاك هوالسائد ليس فقط الآن، وإنما منذ ما يقرب من “عُشَريتين”  تقديراً،  بعُمر النهضة الأمازيغية – حركيّا- (.) … وهذا النشاط الإستهلاكي قوَّض “العملَ بالنقد ” وفوَّض الأمر إلى استبلاد العقول و”صناعة متعاطفين” (وأنا أول من يرفض هذاالشبح/المفهوم التبعي الذي له اثره العقيم) هؤلاء المتعاطفون ليس لهم من مكان إلا “في مؤخرة شيخ أو بابوي أو ما شئتَ” فتداعى الخطاب، وصارت “الجهُوزية”  في كل شيء ملجأ ذلك  “المناضل” المتذبذب “ميتاً” فيعقل (النَّحنُ) الذي يرغمنا على أن كل “قراءة” أو “شبه قراءة” لخطابنا إنما ينمّ عن أشياء أخرى … فاستبدبنا “الجهل” وهو أصل كل أمراضنا ولم يكن جهلا بسيطا يُشفي بقليل من “خطاب أو قيم” وإنما “شاخ في عُقر أمخاخنا” حتى صار “جهلا مركّبا” أي أننا قد صرنا نحو “خطاب مقلوب” – لا شاءت القيم – لا يُبقي و لا يذرُ،فوجهة النظر لدينا الآن لا تتجاوز “منخريها” ليصير “المنخر” الذاتي هو المحور الذي حوله يدورالخطاب وتمر عبره المفاهيم الجاهزة أصلا في بوليكوبات سوَّدنا صفحاتها بأناملنا الكسولة، إذ تمرّ “العشرية” علينا كأنما مر النهار … فلا خوف على شيء وعلى “لاشيء”، وبدل أن “نحمي” ما فتحنا عليه أعيننا من “قارورة عطر خطاب” صرنا “قذرين” تماما، لا نقصر في صناعة “وهم خطاب” لا خطاب … فالغيرة على “الخطاب” لن تكون بصناعة “الخوف” من النقد و الانتقاد، وهذاهوالسائدو”المعمول به” بل و”الموصى به” حتى نجعل “خطاينا”  أشبه “بعقيدة ميتة” صلواتُها…حيث التكوين “بدأبنا” ونحن على مقاس “متعاطفين” مع من..؟؟طبعا، مع “شيخ واهم موهوم” أو “أمداكّْل” (ترجمة الرفيق فعلا) ارتقى (فقط في عين “متعاطف”) حتى وصل … وصل إلى “النشوة النضالية” بنكهتها “الصوفية” و”مكانتها السوقية” و “طعمها الشبقي” وعندما تصل إلى هذه “الذروة” … فلا ذنب عليك بعدها أبدا … “واصلٌ إلى “عصمة نضالية” حتى حدود “عبادة الشخصية” –وقد يكون الوصول إلى هذه الدرجة بمراحل محسوبة ودقيقة.
وفي ظل ” مستوى ما وصل إليه الخطاب– تقديراً-“كل الواصلين … هم الآن في الزمن “التعاطفي”  ولن يتجاوزوه” أبدا، لأن كل شيءفي الحقيقة توقّف هناك … تبّا وألف تبّ لمن اخترع أو استورد ولو إجرائيا ـأمازيغيا – المفهوم المريض القصير:(المتعاطف) … حتى لو كان في “عمق الخطاب الحركي الثقافي الأمازيغي” … فأثره “النكوصي” على الذات الثقافية واااضحة  تمام الوضوح لو أن “خطاب التحرير والتنوير في الحقيقة هو الذي “نحلم” به ،وهو أشبه مايكون “بمخزنته”  و “ترويضه” و”تقزيم قضيته” حتى تصل (القضية بخطابها) درجة (فصيل أو مكون أو …) والجزء الأكبر من هذا هو ما يعيش عليه خطابنا في “الحركة الثقافية الأمازيغية” … غير آسفين فعلا … “لوأن من حسنات هذه المدرسة “أن تُنتج دائما من ينتقدها ليُنقذها” … نحو “مشروع نقدي” يتجه من “القيم” إلى “الخطاب”.
“فصناعة الفرد” (مع التوجس من كلمة صناعة) وتنوير الفرد بطرق سليمة و”سِلمية” وموضوعية وبعيدة عن صور النفوذ الغابر السابق وغيره من بين الأسس التي صارت من “الماضي السحيق” في نضال الحركة الثقافية الأمازيغية (والحركات الأخرى لا تهمني هنا) فالتسليم بلا نجاعة “أمراض النضال” أو “أمراض اليسار” و”أمراض الظلام” التي مُني بها “جسد الحركة عموما يشكّل العتبة الأولى لطرح قضايا نقدية ذاتية تهم “سؤال الكيف” قبل “سؤال الكم”-مرحليا- عكس المرجعيات الكمية التي أدركت الحركة بنفسها أنها لا تصير إلا “أصفارا على الشمال”طبعاً، فتموت “جماعة منا” بموت “زعيم سابق” أدركنا بالملموس أننا بمثابة أعضاء جسدية أو أعضاء تناسلية زائدة لذاته الأولى والأصل (كتشوه خِلقي) ، نزيده ثقلا في ساحة نضال هي أشبه ما تكون “بصالون حمل الأثقال” ليس من الحديد أو الخشب أو ما شابه وإنما “بأجساد/ذوات” أُريدَ لها أن تكون كذلك “إحياءً لشيخ طاغوت” أو “صنم وديع” يستكثر من “عُبّاده الصالحين” آناء اليل وأطراف النهار، في جوّ يخلو فيه من أدنى شروط النقاش والتطارح واستيعاب الأشياء “كما هي” أو تكاد.
ومن هنا ينبغي أن “تخلق” مساحة كبيرة جدا بين “الخطاب” و”ممارسات الخطاب” وبين “الخطاب” و”حاملي الخطاب” حتى يتمكن “المتعاطف” (ضحية انزلاقات) من تموقع نفسه بكامل قوته ضمن “الرقعة” النضالية، متسلحا بمناهج تقوده وبرؤى تحميه وبنقد يرفعه عن “متاعب الصراعات الصغيرة” مستنجدا في ذلك بما يوفره “الخطاب الأمازيغي” من مقاومة “التذويت النضالي” و”محاربة الحس البيوتي” للنضال الضال، وكأن النضال “ينام” في بيوتات ويقفل عليه حتى يصبح صبحُ من “يضعه في السرير” و”يحلم به” وحده لا شريك له، وبذلك يمكننا أن نقارع أنفسنا بأنفسنا، ونقارب “جديد أزماتنا” و”قديم تعثراتنا” بقيم تحمي “الآخر” منك قبل “نفسك”
وفي محاولة انعكاس ممارساتنا في مرايا هذه “المفارقة” ينبغي الوقوف طويلا رغبة في تبيّن الإشكالات التي تطال “الجهود الراديكالية” التي تخرج بالآلاف من الجامعة/الوسط الطلابي … ثم تتبعثر تلك الجهود في أغلبها، وسيبقى السؤال معلقا في أروقة الحركة ما لم تستنجد “بالسؤال النقدي الذاتي” لينقذ ما يمكن إنقاذه عبر مرحلة لا يُمكن أن تقل عن تجشم مشقة فتح باب “مشروع نقدي” يقي “المرحلة” على الأقل من قبضة “التذبذب” الذي يعيشه “الجمعي/الحركي” في “الفردي”  وربما يجدر بنا الكلام هنا عن “تحرير الفردي” من “الجمعي” _حاليا_ بدعوى شريان “الروح القطيعية” في كل شيء، ثم العمل على “التكوين الفكري” _أو ما يعادله_ حتى يستقيم عود الفرد وتينع أزهاره المعرفية … وهو بالطبع عمل شاق لن نتعوّد عليه في البداية لما يتسم به “مساره” من صعوبات منهجية وتجريب استراتيجيات ملائمة تستطيع أن تؤسس لجسم حركي “معرفي” في أفق الوصول إلى “تفاعل حيوي ثقافي” ذاتي-حركي” منتج، بحيث نستطيع استشراف مستقبل أمازيغي يعيد سؤال “الإبداع والمعرفة” إلى الواجهة بعد أن اتضح للكل أن “عمليات الإجترار” قد استهلكت بما فيه الكفاية بعد أن صارت هي “العلكة” التي نقضي بها ونملأ بها “فراغ” خطابنا و”بياض” قراءاتنا حتى سرت روح التكاسل فينا وصارت تغذي وتنتج ثقافات القطعان التي تقف في وجوهنا كطيف “العود الأبدي” وفي يأس “الحلقات المفرغة” البئيسة.
إن سؤال “القطيعة” المتمثلة هنا يسهل صياغته وفق بُعدين متلاحميْن
– البعد الأول يشغله “السؤال القيمي”، والبعد الثاني يشغله “السؤال المعرفي” ومن خلال هذين البعدين يمكن أن تنبثق أبعاد أخرى ذات صلة ومتماسّة مثل السؤال النقدي الناتج عن التراكم المعرفي وسؤال المسؤولية و الإلتزام و”بناء الخطاب”المنبثقة بدورها بالنتيجة عن البعد القيمي وهكذا…ويكتسي البعدان الأولان بالغ الأهمية بالنظر إلى “حساسية الفضاء الجامعي” و “قابليته” لفلتلرة الخطابات الموضوعيةـالمتماهيه مع روح الوعي والمعرفة كشرطين واقعيين،وباعتبار محيط الجامعات التي نراهن عليها كثيرا “الفضاء الأول” إن لم يكن الأخير لنشر “المعرفة” و”الثقافة” بغض النظر عما يشوب عملية “تلقي المعرفة” كآلية “تنويرية” من تداعيات وإشكاليات عويصة مرتبط بعضها بالفضاء نفسه ومرتبط بعضها الآخر “بلا دمقرطة المعرفة” أو “فوبيا المعرفة” (إن صح التعبير) على وجه العموم، خصوصا أن “البنية الاجتماعية والسياسية والمؤسساتية والثقافية وغيرها تحاشي سؤال المعرفة في أبجدياتها وتخطيطاتها كثانوي في أحسن الأحوال أو قد يغيب أحيانا ليحل محله “نفوذ ما” وبنفس التكتيك –على سبيل المثال- يأتي السؤال “الهوياتي” ونقاشاته “العقيمة” لدى معظم “مثقفي البلد” فارغة من “المعرفي” الذي يمكن أن يجعلها بالكاد “عميقة” بعض الشيء عوض أن تكون محطة رهانات ايديولوجية وإسقاطية وإحلالية (إحلال الشيء محل شيء آخر) يكثر الشد فيها والجذب بما يشبه (فين أدنك …ها هي ) وعلى هذا الشكل أو أعقد تمر “القضايا” كلها في فوضى كارثية تتجاهل “المـــــــــــــــعرفي” ولو كوسيلة بناءة بغية الاسترشاد بها والتدليل بمعطياتها.

ووفقاً للمثل الأمازيغي القائل: ” يان يُوضْنّْ يامزْ أَكالْ”  على الأقل، عندما نُحس بأننا تفقد “خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية”  نكون مُلزمين بأن نتشبث “بالقيم الأمازيغية” كملجإ واحد، ووحدها “القيم” هي التي يمكنها “الآن” أن تغطي “خصاص الخطاب” المُفترى عليه، ورمزية “أكالْ في المثل “الغابر” تُحيل إلى القيم وترشد إليها، اتّقاءَ الدُّوار الذي يُصيب الرؤوس والعقول فيعبث بها من غير استقرار ولا سكون، ينبغي أن “تتوقف” الأشياء عن “الدّوران” للوقوف على مرحلة “السكون الثقافي الأمازيغي” عقب “الحركة الثقافية الأمازيغية” حتى نتبيّن “مواقعنا” ومواقع أقدامنا ضمن الرؤية الشاملة لرؤوسنا التي أصابها ما أصابها من “هواء غير مسمى”
… فلا “المفاهيم” اعتُبرتْ، ولا “الأرضية” قُرئت” كلّ شيء من “خطابنا” يحتوي على “أشياء”  تكذّبه وتعرّيه، فالصراع الشخصاني الأعظم “يكتب الرواية”، و”المصالح الضيقة” تؤصّل أرضياتها وفق “العرض والطلب” وتصنع مجدها “الصغير” على “مقاس المتبقي من “زيت الخطاب” الذي “يُدهَن به خبزالنضال” بوجهه الوقِح، وتدني “الوضوح” – كقيمة كونية – أو فُقدانه على الأرجح أنتج “نفاقا مُغرما به”  إلى حد كونه “بضاعة مناضل” فيصيغ أورثودوكسية “حاملة توراة الخطاب” و “زبور الخطاب” على أكتافها، تعْرضه لمن تشاء وتسلبه ممن تشاء … فالضحالة “الفكرية” _المُورِّثة للهشاشة  “التنظيمية”_التي على شف احفرتها يقعُد “رعاة القُطعان” مؤثثة بوهم “الكَاز و الأخضر المصنوع”  في “بوتيكات”  أصنام إسمنتيةلا حول لها ولا قوة إلا “السَّوْق”  و “القيادة”  شرقا لإنهيار الكامل … “والبروباكَاندا” من أجود الأسلحة الفتاكة هذه الأيام … وعلى قارعة الطرقات … يصنع “وهم الخطاب” و”تُملى المواقف” و”ينتهي كل شيء” … فلا تفزعوا، … فلدينا “احتياطات قِيم” … يُمكنها – بالكاد- أن “تملأ” “فارغ الخطاب” … وربما هذا ما “نُغفله” ثقافيا لنصير “كائنات خطاب”  فقط – كصُوَر ممسوخة و بلا ملامح، حيث تفتقد  “إكسيرالقيم”  كليا … ويغلق باب”المشروع النقدي”  “للسكون الثقافي الأمازيغي ” الثاوي” داخل الصدرالأكبر “للحركة الثقافية الأمازيغية” …الحقيقة أن لفظة “ثقافة” في إطارنا – حسب الوضع – “زائدة ونشاز، حيث “تفشت فينا الأمية والجهل” ولفظة “الحركة” أصلا “مستوردة” فلا معنى لحضورها ولا حتى لنقيضها السكوني،  وتبقي لفظة “الأمازيغية” بلا أي معنى،حيث “أن ممارساتنا وفكرنا اليومي و بروزنا بالنهار و غروبنا بالليل” لا صلة لها بما تحمله “الأمازيغية” من “قيم”… فلا شيء من ذلك طبعا …
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن ما يمكن تسميته إجرائيا “أصول الخطاب الأمازيغي المعاصر” قد جاء كنتاج موضوعي لما تعيشه الأمازيغية في كل تجلياتها كامتداد متأصل عابر لحِقب غابرة مسكونة بسؤال “الأمزغة” (تحرير وجودي للإنسان الأمازيغي) وهي في ذلك لا تقف عند حد تُقيّد به إلا حد “التحرير” و”التحرر”  كقيم أولى لأي خطوة يمكنها أن تؤسس مقدمة لسؤال “الكاوس الحركي” الأمازيغي وتعيره بعض الجواب عن تخبطاته التي لا تنتهي إلا في فوهات ثقوب سوداء أو زرقاء أو بلا لون، في سديم عبثي جاهر بلا “هوية استراتيجية”ومبهم “المعالم” و”الأهداف”.

شاهد أيضاً

ما السبب وراء اختيار تسعة طلبة فقط التسجيل في شعبة الدراسات الأمازيغية بأكادير هذه السنة ؟

شكوكي أمنار في الحقيقة هي عدة أسباب وليس سبب واحد فقط. هناك أسباب ذات علاقة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه:
Visit Us On FacebookVisit Us On Youtube